الراغب الأصفهاني

21

الذريعة إلى مكارم الشريعة

ويتفق مع الرأي السابق في تفسير الغموض في حياة الراغب رأي آخر يقرر أن الراغب لم يكن ذا اتجاه سياسي أو ديني ( يعني مذهبي ) بل كان يحاول جاهدا إخفاء أحاسيسه ، ولهذا أهمله المؤرخون ، ولم يوجد من يعني بأعماله إعلاما ونشرا وتأريخا ، وربما كان هذا هو السبب أيضا في أن معظم الاتجاهات ترجمت له وإن كانت لم تجل الغموض كثيرا « 1 » . أما أبرز الأعمال والوظائف التي تقلدها فالأمر حوله وجهات نظر ، فإلى جانب الذين لم يتعرضوا لهذا الأمر إشارة أو تصريحا وجد من يرى في ذلك رأيا . فهناك من يرى أن شهرة الناس ترتبط بتقلدهم وظائف للسلطان تقربهم منه ، وتسلط عليهم الضوء فتتناقل آراءهم الكتب والألسنة ، وأما الذين لم يتقلدوا مثل الوظائف المذكورة فكثيرا ما يبعد الضوء عنهم ، بل ربما أخفى ذكرهم عن عمد « وكم من عظيم لم يتول قضاء ولا عملا للدولة بقي على خمول لا يكاد يشعر به ، ولا يعرفه غير بعض أبناء حيه ، ومنهم على ما يظهر الراغب الأصفهاني « 2 » » . وعليه فالراغب الأصفهاني في رأي هذا الباحث لم يتول مناصب رسمية وإن كان هذا لا يمنع من نشاطه العلمي بصورة أو أخرى . وإلى هذا يميل أكثر الذين ترجموا للراغب الأصفهاني وإن كانوا لا يصرحون بذلك ، لكنه يلمح من تركيزهم على بيان أوصافه العلمية وبيان مؤلفاته التي تتنوع لتشمل مجالات عديدة من المعرفة الإسلامية ، وصاحب الأعلام مع إيجازه الشديد في ترجمة الراغب قد أحال إلى مظان ترجمته ممن يريدون هذا الرأي . « 3 » .

--> ( 1 ) عباس محمد أحمد / الرغب الأصفهاني ومنهجه في المفردات / 2 مقدمة الباحث . ( 2 ) محمد كرد علي / كنوز الأجداد / 268 . ( 3 ) الزركلي / الأعلام / 2 ترجمة الراغب .